السيد المرعشي

362

شرح إحقاق الحق

فأعطى رسول الله اللواء علي بن أبي طالب فقاتل به دون رسول الله قتالا شديدا ، فقال جبرئيل حينئذ لرسول الله : إن هذه هي المواساة يا رسول الله ، قال : إنه مني وأنا منه ، قال جبرئيل : وأنا منكما . وأبلى ذلك اليوم علي بلاء حسنا . روي أن رسول الله نظر إلى نفر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل هاشم بن أمية المخزومي ، ونظر رسول الله إلى نفر آخر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم فقاتلهم حتى فرق جماعتهم وقتل أحدهم ، ثم نظر مرة ثالثة إلى نفر من المشركين فقال : يا علي احمل عليهم فحمل عليهم ففرق جماعتهم وقتل أحدهم ، فعند ذاك قال جبرئيل عليه السلام : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي . وفي رواية : هبت ريح فسمع فيها صوت قائل يقول : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ، وروي عنه أنه قال : قاتلت ما شاء الله من قتال ثم رجعت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أره ، فالتمسته في القتلى فلم أجده فقلت : ما كان والله ليفر فكسرت جفن سيفي وحملت في المشركين فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم يقاتل وقد غشوه فانكشفوا عنه . ومنهم الفاضل المعاصر عبد المنعم محمد عمر في " خديجة أم المؤمنين " ( ص 479 ط دار الريان للتراث - جيزة ) قال : وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي اللواء في أكثر غزواته إلى فتى الإسلام علي بن أبي طالب فكان له فيها جميعا بلاء عظيم وأثر حسن ، وكان مما وصف به جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهاد علي يوم أحد : لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي وكان هذا الفتى على بطولته ومنزلته تلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم متواضعا يكثر من الصيام وقيام الليل في عبادة الله الواحد الأحد ، شهدت له بذلك